شكل إبراز المؤهلات الجيو-استراتيجية لجهة فاس مكناس على الصعيدين الوطني والدولي، أحد أبرز أهداف برنامج التنمية لهذه الجهة، الذي أعطيت انطلاقة إعداده، اليوم الثلاثاء، بفاس. وأفادت وثيقة عرضت خلال لقاء تشاوري في أفق إعداد هذا البرنامج أن هذا الاخير يروم أيضا تثمين الإمكانات والمؤهلات الجهوية لتحقيق التنافسية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي مع المحافظة على البيئة، واستحضار التوجهات الكبرى للتصميم الجهوي لإعداد التراب وكذا الاستراتيجيات القطاعية للدولة، وتحقيق الالتقائية في توطين المشاريع ما بين الجهة والمشاريع القطاعية وباقي الجماعات الترابية والخواص.
كما ينبني البرنامج في رؤيته الاستراتيجية على إعداد مخطط تنموي يمتد على مدى 6 سنوات مع تحيين متم السنة الثالثة، وتشكيل رؤية موحدة للإشكاليات الاستراتيجية التي تعانيها الجهة، والتعاقد والتشارك بين الجهة والدولة والجماعات الترابية الأخرى والخواص، وتطوير نظام معلوماتي خاص بجهة فاس-مكناس، فضلا عن تطوير استراتيجية جهوية للتواصل والتسويق الترابي للجهة.
ويستمد هذا البرنامج مرجعياته المؤطرة من التوجيهات السامية التي حملتها الخطب الملكية لـ6 نونبر 2008، و30 يوليوز 2009، و3 يناير 2010، و9 مارس 2011، وكذا من التقرير النهائي للجنة الاستشارية حول الجهوية، فضلا عن دستور 2011 الذي خصص 12 فصلا للحديث عن التنظيم الجهوي.
وقد خصص القانون التنظيمي رقم 14-111 بابا بأكمله للحديث عن التنمية الجهوية، تلاه مرسوم رقم 299-16-2 يتضمن مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعدداه، وجاء فيه “يتخذ رئيس مجلس الجهة خلال السنة الأولى من مدة انتداب المجلس قرار إعداد مشروع برنامج التنمية الجهوية بعد اجتماع إخباري وتشاوري”.
وسيتم إعداد برنامج التنمية الجهوية عبر مراحل، أولها مرحلة منهجية العمل عبر حوار وورشات عمل تسهم فيها الدولة والجماعات الترابية والغرف المهنية والخواص والمجتمع المدني، قبل المرور إلى المراحل اللاحقة من تجميع وتحيين وتحليل الدراسات والمعطيات، وترتيب الإشكالات حسب الواقع، وتحديد أولويات التدخل، والمعرفة المعمقة للإشكاليات التنموية الكبرى بالجهة.
وتحكم الرؤية الاستراتيجية لمجلس الجهة في برنامج التنمية الجهوية لجهة فاس-مكناس مبادئ عامة تشمل، مبدأ الصدارة (انتقاء المشاريع التي تؤكد صدارة الجهة، والوسائل والتقنيات الكفيلة بتجاوز التداخل بين الجهة وباقي الفاعلين)، ومبدأ التفريع (الالتقائية في المشاريع التنموية)، ومبدأ التعاون والتضامن القائم على الإنصاف والعدالة المجالية والتعاون بين الجماعات الترابية.
وتتسم النتائج المنتظرة من إعداد برنامج التنمية الجهوية بأبعاد اجتماعية واقتصادية وبيئية، تعمل على ترجمة الاختيارات والتوجهات التنموية الكبرى لمجلس الجهة.