تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس، عدة مواضيع أبرزها، تفاعلات الأزمة اللبنانية في ضوء إعلان رئيس الحكومة المستقبل تريثه في تقديم استقالته، والمصالحة الفلسطينية وحوار الفصائل في القاهرة، والأزمة السورية في ضوء قمة سوتشي التي عقدت أمس بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا واجتماع المعارضة السورية في الرياض، والمفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول (سد النهضة) الإثيوبي على نهر النيل.
ففي مصر ، اهتمت الصحف بمواصلة جلسات حوار الفصائل الفلسطينية، وكتبت يومية (الجمهورية) في افتتاحيتها، أن مصر حرصت على إعادة بناء الموقف الفلسطيني على الأسس الوطنية السليمة بإعادة توحيد الكلمة والإرادة الفلسطينية وتوحيد الفصائل الفلسطينية تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية .
وأشارت الصحيفة، إلى أن اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه في مصر ، مؤخرا، “يعد الميلاد الجديد للقضية الفلسطينية لتفرض نفسها على الساحة الدولية باعتبارها تمثل قضية شعب وحقه في الأرض والدولة الوطنية المستقلة”، وبذلك ، تضيف اليومية، “تتجاوز هذه المصالحة أبعاد وأسماء الفصائل وما يتردد من أحاديث عن مصالحة بين (فتح) و (حماس) أو إعادة الوحدة بين الضفة الغربية وغزة لأن القضية الفلسطينية تخص الشعب الفلسطيني بكل أبنائه وفصائله بلا استثناء”.
وواصلت الصحف اهتمامها بقضية (سد النهضة) الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل،حيث نشرت (الأخبار)، عمودا بعنوان ” مصر.. وإثيوبيا والسودان وأزمة سد النهضة” ، أشارت فيه إلى أن “الواقع يؤكد أن مسار المحادثات أو المفاوضات التي كانت جارية، لم يكن يوحي أو يبشر بقرب التوصل إلى توافق في الرؤى أو تجانس في الرأي بين الأطراف الثلاثة حول الجوانب الفنية للدراسات المتعلقة بتحديد الآثار المحتملة للسد بين دولتي المصب مصر والسودان”.
وأضافت أن “كل المؤشرات كانت تؤكد منذ البداية غياب أي قدر من حسن النوايا أو سلامة القصد عند الجانب الأثيوبي الذي دأب على التلكؤ والمراوغة بهدف كسب الوقت والتسويف، وصولا إلى نقطة الصفر التي وصلنا إليها الآن”، مشيرة إلى أنه بالرجوع إلى البدايات “نجد أن إثيوبيا حرصت على استغلال الظروف الحرجة التي كانت مصر تمر بها في أعقاب الخامس والعشرين من يناير 2011 كي تبدأ في عجالة شديدة ودون إخطار مصر التي هي دولة المصب، بإنشاء السد رغم أن قانون الأنهار العابرة للدول وكذا الاتفاقيات الخاصة بنهر النيل ، تلزم إثيوبيا بضرورة إخطار الجانب المصري”.
واهتمت الصحف أيضا، بقرار حبس 29 متهما لمدة 15 يوما احتياطيا لاتهامهم بالتخابر مع تركيا، مشيرة إلى أن النائب العام المصري “أمر بحبس 29 متهما لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات.
وفي الشأن المحلي كذلك ، اهتمت (الأهرام) بقرار وزير التموين المصري والمتعلق بكتابة سعر البيع للمستهلك على العبوات، ابتداء من يناير المقبل، حيث نشرت اليومية، بهذا الخصوص، عمودا بعنوان “تطبيق الطوارئ على التجار الجشعين” أشارت فيه إلى “أن عملية التسعير ستجعل المواطنين يشعرون بهيبة الدولة، وأنها قادرة على مواجهة جشع التجار الذين يفرضون أسعارا عالية على المستهلك الذي يجب عليه أن يدعم الدولة ويساندها في ضبط الأسعار والتصدي لانفلات الأسواق “.وفي السعودية، كتبت صحيفة (الوطن الآن) أن الرئيس اللبناني ميشال عون “وجه في ذكرى الاستقلال أمس، رسائله إلى الدول العربية والمجتمع الدولي، مطالبا إياها بالتعاطي بحكمة وتعقل مع لبنان، لكننه تجاهل كعادته الحديث عن التزامه هو وحلفائه بمبدء تحييد لبنان وسياسية النأي بالنفس عن صراعات وأزمات المنطقة”. وقالت الصحيفة إنه “كان من الأجدر بالرئيس اللبناني، حتى يكون حديثه ذا مصداقية، أن يوجه رسائله إلى أولئك الذين ضيعوا لبنان، ودفعوا به إلى آتون معارك خاسرة وكلفوه أثمانا باهظة. لكن عون اختار السير في الطريق الخطأ، متحالفا مع ميليشيات رهنت قرار الدولة لأجنداتها الطائفية والمذهبية”.
وفي نفس الموضوع، قالت صحيفة (اليوم) إن “تريث سعد الحريري في تقديم استقالته تأتي للضغط على المناوئين وكسب مواقف واضحة وصريحة لمصلحة لبنان والقضاء على المليشيات الإرهابية التي تتحكم في الشعب اللبناني وفي مصيره”.
وأوضحت أن هذا التريث “يعطي للحريري هامشا للتواصل مع كافة الأطراف السياسية، وفرصة لتحصين الاستقرار في لبنان. كما يمثل دحرا للأجندة الإيرانية المهيمنة على المشهد اللبناني العام، كما يأتي لاسقاط الأصوات المغرضة التي زعمت أن الحريري مختطف ورهن الإقامة الجبرية”.
وحول اجتماع المعارضة السورية المنعقد حاليا بالرياض، أوردت صحيفة (عكاظ) استنادا إلى “مصادر مطلعة أن بيان الرياض 2 الذي تدرسه المعارضة السورية، يتضمن إدانة مباشرة وواضحة للتدخلات الإيرانية في سورية، ويدعو إلى طرد الميليشيات الإيرانية من كافة الأراضي السورية، واعتبارها قوة احتلال لا بد من رحيلها وبشكل عاجل من أجل استكمال الحل السياسي”.
ولفتت الانتباه إلى أن “هذه المرة الأولى التي ينطوي فيها بيان للمعارضة السورية بكل أطيافها، على أن إيران دولة إرهابية ومعرقلة للحل السياسي في سورية، وبالتالي فإن المعارضة السورية تعتبر أن الدور الإيراني جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل”.
وفي الامارات العربية المتحدة ركز الصحف على عودة رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري إلى بيروت وإعلانه التريث عن تقديم استقالته. وفي هذا الصدد كتبت صحيفة( الخليج ) في افتتاحيتها بعنوان ” المطلوب استقرار لبنبان” أن عودة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى بيروت ومشاركته على الفور في احتفالات عيد الاستقلال الرابع والسبعين، وإعلان عودته عن الاستقالة التي كان أعلنها قبل أكثر من أسبوعين،” تشكل خطوة مهمة على درب استعادة الروح والانطلاق مجددا على طريق الأمن والاستقرار اللذين يحتاجهما لبنان للنهوض الاقتصادي والاجتماعي”. وأضافت أن هذا الامر “لن يتحقق إلا من خلال وعي كل القوى والمكونات اللبنانية بأهمية ترسيخ مفهوم الدولة كضامن وحيد لأمن كل اللبنانيين، وضرورة الابتعاد عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية، والنأي بالنفس عن كل ما من شأنه أن يعر ض لبنان إلى تجاذبات وصراعات هو بغنى عنها” معتبرة إن لبنان “عبر مأزقا وتجاوز أزمة كبرى، وذلك بفضل دعم بعض الأشقاء والأصدقاء والقيادات اللبنانية الحريصة على لبنان والمتمسكة به بلدا للتعايش والإخاء والتسامح والسلام”.
ومن جانبها أكدت صحيفة (البيان) في افتتاحيتها بعنوان “استقالة الحريري المؤجلة ” انه يجب ” أن نراقب بشكل دقيق الذي سيجري في لبنان خلال الأيام المقبلة، لنعرف إذا ما كان تريث الحريري عن تقديم استقالته رسميا سيبقى قائما ، أم أنه سيعلن ذات لحظة أن لا تجاوب من الفرقاء السياسيين، وتصير استقالته لحظتها مؤكدة، وهو ما سيجعلنا لحظتها نلوم الأطراف التي كانت السبب في كل هذه الأزمات، وليس سعد الحريري”. وقالت الصحيفة أن العرب يريدون للبنان “أن يبقى عربيا مستقرا آمنا ، لا تتغول فيه أي جماعة على الدولة، ولا تقوم أيضا بتوظيف واقعها من أجل التدخل في شؤون دول عربية، بل ومنح التسهيلات من أجل تهديدها، ومس أمنها”. وفي الأردن، كتبت صحيفة (الغد) في مقال بعنوان “خرائط المنطقة وحرائقها”، أن خريطة التحالفات والاصطفافات الإقليمية في طور التبدل والتحول على وقع تطورين رئيسيين هما التسوية المقبلة في سورية، والأزمة المتفاقمة بين دول خليجية من جهة وقطر. وترى الصحيفة أنه ثمة استدارات واضحة حيال الأزمة السورية، تتجلى في قمة سوتشي التي عقدت أمس وجمعت رؤساء روسيا وإيران وتركيا، واجتماع المعارضة السورية في الرياض، بما يفيد بإعادة ترتيب صفوفها لمرحلة المفاوضات الجدية مع النظام السوري وبرعاية روسية، مشيرة إلى أن حرائق المنطقة؛ أزماتها وحروبها، أصبحت هي الفاعل الرئيسي في خرائط تحالفاتها ومواقف دولها.
وفي الشأن الفلسطيني، كتبت (الغد) في مقال آخر بعنوان “لماذا يضيعون فرصة غزة؟”، أنه إذا لم يعقب لقاءات القاهرة الراهنة تغير فعلي في مسار الحياة اليومية في غزة، ولم يجر وضع خطة طريق معلنة لتطبيع الوضع في القطاع، فإن ذلك سيعد نكسة واضحة، مشيرة إلى أنه يمكن لخريطة إصلاح النظام السياسي، من انتخابات ومجلس وطني فلسطيني، أن تتأخر قليلا، ولكن معالجة الوضع المعيشي قد ينذر بعواقب تجعل الحديث عن إصلاح النظام السياسي مجرد ترف.
وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة (الدستور) في مقال بعنوان “من فلسطين إلى لبنان: الديبلوماسية المصرية في دور الإطفائي”، أن الديبلوماسية المصرية، نشطت على خطي لبنان وفلسطين خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة، وعلى كلا الخطين، لعبت هذه الديبلوماسية دور “الإطفائي” الذي يسعى إلى منع الحرائق قبل اشتعالها، وفي أقل تقدير، احتواء تداعياتها.
ومن جانبها، وتحت عنوان “تحريك الحل السلمي”، أشارت صحيفة (الرأي) إلى تداول مؤشرات على قرب حدوث تطور هام في اتجاه حل القضية الفلسطينية، معتبرة أن معظم هذه المؤشرات إما تكهنات أو قراءة جديدة لمواقف وقضايا قديمة، أو مبالغة في تفسير بعض التصريحات وتحميلها أكثر مما تحتمل.
وذكرت الصحيفة أن من بين هذه المؤشرات المصالحة الفلسطينية المفاجئة بين المنظمة وحماس برعاية مصرية، وما يقال عن تحرك الرئيس الأمريكي باتجاه الحل لعله ينجح في مهمة فشل الآخرون في حلها، إلى جانب ما يقال عن “اتصالات سرية انطلاقا من مبدأ عدو عدوي هو صديقي”.