اهتمت الصحف العربية الصادرة ، اليوم الثلاثاء، بالأزمة الليبية في ظل تعيين المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا وذكرى ثورة 30 يونيو في مصر والدعوة إلى مراجعة قوانين ومعايير مكافحة الإرهاب في العالم وتطورات الأوضاع في الخليج ، فضلا عن مواضيع تهم الشؤون المحلية. ففي مصر، أشارت جريدة (المصري اليوم) تحت عنوان “ليبيا.. الخروج من المتاهة” إلى أن اختيار المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة لم يواجه بأي اعتراض في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، مضيفة أنه سبق للمبعوث الجديد أن عمل مستشارا سياسيا لبعثة الأمم المتحدة في العراق عام 2003 كما عين أيضا مستشارا خاصا للأمين العام في الفترة بين عامي 2003 و2007 ، لكن تنتظر الرجل وهو يتأهب للخوض في المتاهة الليبية التي أعيت من قبله خمسة مبعوثين أمميين، علاوة على وسطاء إقليميين ودوليين من مستويات رفيعة.
وأشارت إلى أن تعقيدات الوضع الليبي تعود إلى التنازع على الشرعية بين حكومتين ومجلسي نواب، وإلى تعدد الفصائل والجهات المسلحة التي ترفض التخلي عن سلاحها والانضواء في جيش وطني موحد متفق على أسس تشكيله ومرجعيته.
وذكرت الصحيفة بأن اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في 17 دجنبر 2015 ما زال يشكل المرجعية للحلول المأمولة، وقد نجم عنه تشكيل مجلس رئاسي لحكومة وفاق وطني تحظى باعتراف دولي، كما انبثق عن الاتفاق مجلس دولة استشاري وتمديد لمجلس النواب فى شرق البلاد طبرق. غير أن أطرافا محلية عديدة تدعو إلى تعديل الاتفاق، أو حتى لإعادة النظر فيه.
واعتبرت أنه يحسن بالمبعوث الجديد وهو صاحب دراية واسعة في المنازعات وفي الشؤون الدولية، أن يبدأ من حيث انتهى سلفه الألماني مارتن كوبلر، وأن يأخذ ملاحظات الفرقاء في الاعتبار، مع الإطلالة على مواقف دول الجوار الجزائر ومصر وتونس، التي تتأثر بالأزمة الليبية، ويمكنها التأثير الإيجابي فيها.
وفي موضوع آخر ،كتبت جريدة (الجمهورية) في مقال بعنوان ” 30 يونيو.. شعب وجيش” أن الجماعة الإرهابية المتحالفة مع القوى الاستعمارية إنجليزية كانت أو أمريكية استهدفت إسقاط الدولة المصرية وتمزيق مؤسساتها حتى لا تقوم لها قائمة بالتخطيط نفسه الذي تم تنفيذه في ليبيا وسوريا واليمن.
وقالت إن التاريخ لن ينسى مشهد القوات المسلحة وهي تنتشر على طول البلاد وعرضها في ساعات معدودة لتأمين المواطنين وحماية المؤسسات وردع الخارجين علي القانون عندما تهاوت قبضة الشرطة بفعل فاعل خلال ثورة 25 يناير التي حولتها الجماعة الإرهابية وحليفاتها إلى معبر لحكم مصر في غفلة من الشعب ومن التاريخ لتنفيذ المخطط سابق التجهيز وتجهز علي بقية مؤسسات الدولة المصرية لولا يقظة الغالبية العظمى من الشعب وثورتها في 30 يونيو على نظام طائفي متخلف استمد وجوده وتصاعده من دعم القوى المعادية للشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب المصري الرافض للخضوع وقبول الهيمنة الأجنبية.
وبالإمارات، كتبت صحيفة (الخليج)، في افتتاحية بعنوان “مراجعة قوانين مكافحة الإرهاب”، أنه وسط اللغط الدائر خلال السنوات الأخيرة حول الإرهاب ومظاهره وأساليبه وطرق مكافحته، تبدو المعايير التي تتبع هنا وهناك مختلفة من دولة إلى أخرى، بخاصة مع وجود دول تعاني أكثر من غيرها من ظاهرة الإرهاب.
وأوضحت أنه فيما تتشدد دول بتطبيق أنظمة صارمة تصل إلى خنق الحريات تحت شعار مكافحة الإرهاب، تسمح قوانين دول أخرى بتواجد إرهابيين على أراضيها وممارسة نشاطهم مستغلين ثغرات في هذه القوانين، كما هو الحاصل في بريطانيا ودول أوروبية عدة .
وأبرزت الافتتاحية أن مبدأ مكافحة الإرهاب يجب أن يستند إلى قاعدة مشتركة في كل دول العالم، لأن الكثير من الإرهابيين يلجؤون إلى الدول المتساهلة في فرض القوانين الصارمة التي تقيد نشاطاتهم لينفذوا مخططاتهم الإرهابية داخل هذه الدول وخارجها، كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية، لأنهم ببساطة يجدون المناخ الملائم لتنفيذ هذه المخططات .
وبحسب (الخليج) فإن الدعوة إلى توحيد معايير مكافحة الإرهاب ضرورية في الوقت الحاضر بهدف توحيد جهود العالم للقضاء على هذه الظاهرة التي بدأت تتسع في الآونة الأخيرة، مؤكدة أنه من دون وضع ضوابط صارمة في مجال مكافحة الإرهاب، فإن العمليات الإرهابية لن تتوقف وستحصد مع مرور كل يوم مزيدا من الضحايا .
ومن جهتها، صحيفة (البيان)، في افتتاحية بعنوان “أفق جديد”، أنه “مع إطلالة العيد السعيد ينفتح أفق جديد مليء ببشائر الخير والآمال الواعدة التي تترجمها القيادة الرشيدة إلى مبادرات وتوجيهات تعود بالنفع والخير على الوطن وأهله، وتسي ج المستقبل بالأمل والتفاؤل” .
وأكدت الصحيفة أن الإمارات أضحت بفضل إنجازاتها ” رقما مفصليا في عالم اليوم، بينما تباهي العالم بريادتها وقوتها الناعمة التي تنتشر على امتداد القارات، فيما ينتصر جنودها الأشاوس للحق والشرعية، ويذودون عن الأمن الخليجي والحمى العربي، ويضربون على الأيدي الغريبة العابثة” .
وأبرزت الافتتاحية أن “الأفق الجديد الذي يحل علينا يبدأ بآمال قوية بانتهاء النزاعات الدموية، في غير بلد، وإطلاق سياسات الإعمار التي من شأنها أن ترمم مصائر حطمتها السياسات الكارثية التي يسوقها انقلابيون ومتمردون في بعض البلدان، ومرتهنون لجهات خارجية معادية في بلدان أخرى” . وفي السعودية، أوردت يومية (الرياض) مقالا تحت عنوان “دولة سعودية شابة” أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود “يرى في اختياره لولي العهد وموافقة أغلبية هيئة البيعة على ذلك أنه يمثل رجل المرحلة والقادر بما يملكه من إمكانات وقدرات لنقل بلاده لمرتبة متقدمة في منظومة العالم الجديد ومحاولة إيجاد الحلول للأزمات الراهنة والقادمة على حد سواء”. وأكد كاتب المقال أن “أمام ولي العهد ملفات عديدة وشائكة وتحتاج إلى جهد مضن لحلحلتها فضلا عن معالجتها منها ما هو داخلي وخارجي. طموح الجميع في تحويل المملكة إلى دولة مدنية عصرية متفاعلة مع ما حولها غير مفرطة في ثوابتها”، مشيرا في هذا الإطار إلى أن رؤية 2030 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان تشكل “مشروعا حضاريا ينقل البلاد إلى موقع يليق بمقوماتها ومكانتها”.
وفي نفس الموضوع، شدد مقال في صحيفة (الجزيرة) على أن “ما يميز مؤسسة الحكم السعودية التزامها بمعايير دقيقة للولاية من خلال هيئة البيعة والمؤسسات الدينية وبيعة الشعب؛ وبما يضمن الانتقال السلس للسلطة؛ وتوزيع المهام القيادية على أسس منضبطة تحقق الاستقرار السياسي والأمني وتحافظ على المكتسبات الاقتصادية”.
وأضاف أن “الانتقال السلس للسلطة يحقق استقرار الدولة ويحافظ على أمنها ومقدراتها التنموية والاقتصادية، ويصنع سورا عاليا في مواجهة التدخلات الخارجية، وأن ترتيب بيت الحكم وفق معايير هيئة البيعة وموافقة أغلبية أعضائها وتأييد المؤسسة الدينية والشعب، وضع حدا للتأويلات والتجاذبات الخارجية التي راهنت على (الاختلاف) لتحقيق مصالحها وأطماعها المشبوهة”.
ومن جهتها كتبت صحيفة (اليوم) أن تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد “كان له صدى طيبا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية”، مشيرة في هذا الإطار إلى “الأداء القوي لسوق الأسهم السعودية، حيث ارتفع المؤشر حوالي 9 في المئة بعد تنصيبه، مسجلا في آخر يوم للتداول 7497 نقطة بينما كان 6877 نقطة قبل خبر توليه ولاية العهد”.
وتوقع كاتب المقال أن يكون لولي العهد أيضا “تأثير ايجابي قوي على محاربة الارهاب وتقليص رقعته وتجفيف منابعه وتضييق الخناق على الأفراد والجماعات والدول الداعمة للارهاب ماليا ومعنويا ليستقر العالم سياسيا واقتصاديا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة منذ حوالي 38 عاما”.
وفي البحرين، أكدت صحيفة (الوطن) أن توفير الأمن والأمان من مسؤوليات الحكومة وهي دونما شك لا تقصر في هذه المسؤولية، مستطردة أن “استهانة الناس بهذا الأمر يؤدي إلى سلبهما حيث الأمن والأمان لا يمكن أن يتوفرا من دون تعاون الناس مع الحكومة وتكاملهما، لهذا فإن مسؤولية الناس اليوم مضاعفة ومن دون تحملها لا يستطيعون أن يطمئنوا على أنفسهم وعلى عيالهم ومستقبلهم”.
وكتبت الصحيفة، في مقال بعنوان: “النعمة الكبرى”، أن مشكلة البعض أنه لا يدرك قيمة الشيء إلا بعدما يفقده، لهذا فإن أكثر من يدرك قيمة الأمن والأمان اليوم هم أولئك الذين يعيشون في البلدان التي لم يعد يتوفر فيها هذه النعمة بسبب الحروب والصراع على السلطة، ولهذا أيضا فإن “القيادة في البحرين تحرص بشدة على توفير هذين الأمرين اللذين من دونهما لا يمكن للحياة أن تستقيم”، مبرزة أنه “لولا تمكن الحكومة من الوقوف في وجه مريدي السوء والذين سعوا إلى زعزعة الاستقرار على مدى السنوات الست الأخيرة لضاع الأمن والأمان ولعاش المواطنون والمقيمون حياة يصعب نعتها بهذه المفردة”.
وعلى صعيد آخر، أوضحت صحيفة (الأيام)، في مقال بعنوان: “مجلس التعاون أمام العاصفة”، أن منطقة الخليج العربي تمر بأصعب مراحلها منذ قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استطاع بفضل الحد الأدنى من التنسيق والاتفاقات التي تمت بين أعضائه، من “الوقوف أمام (تسونامي التغيير) الذي أطاح بعدد من الأنظمة عام 2011”.
وأكدت الصحيفة أن حماية انجازات مجلس التعاون واستقلاله وكيانه من التدخلات والتهديدات الخارجية يتطلب إنهاء الأزمة القائمة بين عدد من دول المجلس وقطر ووضع أسس جديدة للعلاقات الخليجية، وتفعيل (هيئة تسوية المنازعات) المنصوص عليها في النظام الأساسي للمجلس، وإعداد إستراتيجية أمنية تقوم على أسس جديدة للعلاقات مع إيران وكيفية التعامل معها، بسبب استمرار تماديها في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس(..).